البغدادي
322
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
للسفر . والباء في قوله : « بأعجلهم » ، زائدة دخلت في خبر الكون المنفيّ . وقد استشهد له شرّاح الألفيّة بهذا البيت . و « أجشع » : أفعل تفضيل من الجشع بفتحتين ، وهو أشدّ الحرص ؛ وفعله من باب فرح . و « أعجل » ، الأول ، بمعنى عجل بفتح فكسر ، لا أنّه أفعل تفضيل كالثاني ، لأنّ مراده أن ينفي العجلة عن نفسه إذا مدّ القوم أيديهم إلى الزاد ؛ وليس في نفي زيادة العجلة كبير مدح . والشرط والجواب هنا ، كلاهما حكاية حال ماضية ، ولذلك صحّ وقوع لم في جواب الشرط . وقوله : « وما ذاك إلّا بسطة الخ » ، الإشارة راجعة إلى عدم مدّ يده إلى الزاد مستعجلا ، وقيل راجعة إلى مجموع ما مدح به نفسه . و « البسطة » : السعة . و « التفضّل » : الإنعام ؛ يقال : تفضّل عليه وأفضل إفضالا بمعنى . والأفضل خبر كان تقدّم على اسمها وهو المتفضّل . و « الشّنفرى » « 1 » شاعر جاهليّ قحطانيّ من الأزد . وهو كما في « الجمهرة » وغيرها من بني الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد . وهو بفتح الشين وآخره ألف مقصورة وهو اسمه . و « الأواس » بفتح الهمزة « 2 » . و « الحجر » بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم . و « الهنء » بتثليث الهاء وسكون النون وبعدها همزة . وزعم بعضهم أنّ الشّنفرى لقبه - ومعناه عظيم الشفة - وأنّ اسمه ثابت بن جابر . وهذا غلط كما غلط العينيّ في زعمه أنّ اسمه عمرو بن برّاق « بفتح الباء وتشديد الراء المهملة » بل هما صاحباه في التلصّص ، وكان الثلاثة أعدى العدّائين في العرب ، لم تلحقهم الخيل ؛ ولكن جرى المثل بالشّنفرى فقيل « 3 » : « أعدى من الشّنفرى » . ومن حديثه ما ذكره أبو عمرو الشّيبانيّ - كما نقله ابن الأنباريّ في « شرح
--> ( 1 ) انظر في ترجمته الأغاني 21 / 178 ؛ وسمط اللآلئ ص 414 ؛ والطرائف الأدبية ص 27 - 29 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 117 . ( 2 ) في شرح ديوان المفضليات للأنباري ص 195 : " الإواس بن حجر " . ( 3 ) أعدى من الشنفرى ، ويقال أسرع خطوا من الشنفرى . والمثل في جمهرة الأمثال 2 / 67 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 303 ؛ واللسان ( شفر ) ؛ والمستقصى 1 / 238 ؛ ومجمع الميداني 2 / 46 ؛ والوسيط في الأمثال ص 70 .